قانون البنوك المصرى وتسريب
أسرار العملاء
اراء
خبراء القانون حول قانون البنوك المصرى وتسريب أسرار العملاء .
قانون البنوك وضع مجموعة من العقوبات لردع الذين يتسببون فى تسريب أوراق ومستندات البنوك ، وتكون النتيجة كشف أسرارها وتعريض أصحابها للأضرار وفى هذه الحالة يحق لهم المطالبة بالتعويض . فما هى العقوبات وهل تكفى لحماية السرية لحسابات العملاء ؟ وكيف يرى خبراء القانون هذه القضية ؟!
يقول : إن تسريب الأرقام الخاصة بحسابات العملاء من البنوك يكشف عن إهمال جسيم وعدم مبالاة بحقوق العملاء الذين ائتمنوه على أسرارهم فلم يحافظ على هذه البيانات والمعلومات بالطرق التى تكفل السرية المطلقة للحسابات . ويضيف قائلاً : إن التخلص من هذه المستندات لا يكون بأى طريقة ، فلا يتم ذلك بالبيع مثلاً أو بالتصرف فيها دون إتلافها وضمان عدم الاستفادة من أى معلومة فيها . ولوائح البنوك تنص على أن تقوم لجنة بالتخلص الآمن من هذه المستندات بعد انقضاء المدة المقررة للاحتفاظ بها وهذه اللجنة يوقع جميع أفرادها على محضر الإتلاف ويتحملون المسئولية الكاملة عن ذلك التخلص الآمن ، وإن كان لا ينفى مسئولية البنك أو الجهة عن انتهاك سرية مراكز العملاء باعتبار ذلك مخالفة لقانون سرية حسابات البنوك . وفى هذه الحالة يمكن للمتضرر من هذه العملية ووصول هذه المستندات إلى أيدى الناس بطريقة مخالفة للقانون واللوائح أن يلجأ للقضاء للحصول على التعويض العادل من البنك خاصة إذا اعترف المسئولون به عن أن ذلك خطأ فردى وقع فيه أحد الموظفين . فمن حق العميل أن يتقدم لقسم الشرطة يطلب إثبات الحالة ويقدم المستندات التى عثر عليها ثم يقوم بإبلاغ النيابة – أو رفع جنحة مباشرة ضد البنك – يتهمه فيها بعدم الحفاظ على سرية حساباته والإضرار به ويقدم إثباتاً لدعواه حافظة مستندات تحتوى على محضر الشرطة وصوراً من المستندات التى وجدوها فى أيدى العامة من الناس بصرف النظر عن الطريقة التى وصلت بها إليهم .
يطالب البنك المركزى بحل مجلس إدارة البنك الذى تسربت مستنداته وانكشفت أسرار حسابات عملائه وتعيين مفوض لإدارة البنك حتى يتم تكليف جمعيته العمومية باختيار مجلس إدارة جديد يكون قادراً على تحمل المسئولية والقيام بأعبائها .. ويضيف قائلاً : يتم ذلك وفقاً للمادة 35 من قانون 88 لسنة 2003 الخاص بالبنك المركزى والجهاز المصرفى ويطلب أيضاً عدم السلبية أمام هذه الواقعة الخطيرة التى تضر ضرراً بالغة بالدولة ورجال الأعمال والأشخاص العاديين ويكون ذلك بالإبلاغ عنها للنائب العام والبنك المركزى لأن الاستهتار والإهمال واضح ، والعبث بمقدرات الاقتصاد القومى ويوضح قائلاً : القانون فى مادته رقم 100 حظر على رؤساء البنوك وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها والعاملين بها كشف أية معلومات أو بيانات عن العملاء أو حساباتها أو ودائعهم أو معاملاتهم أو تمكين الغير من الإطلاع عليها إلا قانوناً وهذا الحظر العام وضع القانون له عقوبة تقضى بالحبس سنتين على الأكثر وبغرامة من 20 ألفاً إلى 50 ألف جنيه . وبالطبع يحق للمضرور أن يطب تعويضاً من البنك لمسئوليته المباشرة عن الضرر الواقع عليه أدبياً ومالياً .
يرى أن إدارة تجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزى لها دور فى غاية الأهمية فى مواجهة هذه الأزمة خاصة وإنها تشكلت بنص قانون البنوك الجديد رقم 88 لسنة 2003 وتضمن هذا القانون إجراءات مشددة لحماية سرية حسابات العملاء والمودعين .
ويوضح رئيس قسم القانون التجارى مدى حرص بعض البنوك على ضمان سرية المودعين لدرجة أن المحامين التجاريين عندما يطلبون وثيقة واحدة أو أى مستند رسمى من البنوك يمرون بإجراءات معقدة وطويلة . ويتساءل : إذا كانت البنوك تسعى لضمان السرية فكيف خرجت هذه الأوراق إلى أيدى الباعة الجائلين ويشير رئيس قسم القانون التجارى إلى أن القانون الجديد ألزم جميع البنوك الوطنية والأجنبية فى مصر بإرسال حركة حسابات وأرصدة وكافة معلومات العملاء دورياً إلى إدارة تجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزى لمتابعة حركة وتعاملات ائتمان البنوك للعملاء وتلتزم هذه الإدارة بضمان سرية معلومات كل بنك .. وتدخل جميع المعلومات عن حركة جميع البنوك الوطنية والأجنبية فى الكمبيوتر الخاص بإدارة الائتمان والمخاطر بكود سرى . ويضيف د. رضا قائلاً بالرغم من كل هذه الإجراءات المشددة إلا أن هناك ثغرة خطيرة ربما تكون المسئولة عن تسرب وثائق البنوك الخطيرة ، وهى أن معلومات البنوك بإدارة الائتمان التى تدخل الكمبيوتر الخاص بها بكود غاية فى السرية يخرج لها صورة ضوئية والقانون الجديد لم يضع إجراءات تكفل سريتها . ولكنها تخضع لقانون الدفاتر التجارية التى تقضى بحفظها فى مكان سرى وخزائن حديدية لمدة عشر سنوات كاملة . للرجوع إليها فى حالة أى عطل يحدث بالكمبيوتر .. وبعد عشر سنوات كاملة تعدم هذه المستندات والوثائق ويستحيل أن تلقى فى الشارع .
المستشار محمد إبراهيم خليل النائب الأسبق لرئيس محكمة النقض وعضو لجنة القانون التجارى المصرى
يقول : "فى الوقت الحالى أصبحت البنوك وكثير من الهيئات لا تحتفظ بالدفاتر والمستندات الورقية ودائماً تحتفظ بكل البيانات وحركات الحسابات المختلفة وصور المستندات على أقراص الكمبيوتر "ديسكات" وتقوم بتخزينها فى أماكن آمنة ومتفرقة وذلك أصبح معمولاً به بعد أن اعترف القانون بهذه الوسائل كقواعد إثبات مقبولة" .
ويضيف قائلاً : وبالنسبة لكل بنك فهناك لائحة خاصة به تنظم طريقة الاحتفاظ بهذه المستندات ومدة احتفاظه بها وكيفية التخلص منها بعد هذه المدة وإعدامها إما بالحرق أو الإتلاف التام أو الفرم . وتعتمد هذه اللائحة من البنك المركزى ويلتزم بها البنك تماماً خاصة أنه ليس هناك قانون موحد ينظم هذه المسائل" .
ويتساءل المستشار محمد ابراهيم قائلاً : ولما كانت هذه المستندات توضح حركة حسابات العملاء وتحتوى على أسرار فى غاية الأهمية تتعلق بذمة الأشخاص ومراكزهم المالية فيجب تقييمها ومعرفة هل كشفها بهذه الطريقة للعامة من الناس تسئ لأصحاب هذه المراكز أم لا ضرر منها ؟
ويجيب قائلاً : معظم هذه البيانات والمعلومات من النوع الذى يجب عدم كشفه ويضمن ذلك قانون سرية حسابات البنوك الذى يحرم الكشف عن أسرار البنك أو أسرار عملائه ولا يجوز لأى شخص الإطلاع عليها إلا بتصريح من محكمة الاستئناف ويجب الرجوع إلى لائحة البنك لمعرفة كيف خرجت هذه المستندات منه ، وهل هذا يتوافق مع اللائحة ؟ ومن المسئول عن ذلك ؟ ولماذا لم يتم إعدامها ؟ كل هذه الأسئلة مهمة وإجاباتها تحدد المسئولية القانونية .
فإذا كانت قد خرجت بالمخالفة للائحة البنوك .. وفيها انتهاك لسرية البنك وسرية حسابات العملاء فتكون هنا جريمة تحقق فيها النيابة للوصول إلى جميع الوقائع وتقدم المسئول للمحاكمة الجنائية لينال جزاءه ويتلقى العقوبة التى قررها القانون وبالنسبة للعميل الذى يرى أنه أضير من كشف سرية حساباته فمن حقه أن يلجأ إلى النيابة لإبلاغها وليطلب منها اتخاذ الإجراءات ضد البنك باعتباره مسئول عن الموظفين والعمال الذين تسببوا فى خروج هذه البيانات بغير الطريق الذى كفله القانون وله أن يطلب تعويضاً عما أصابه من ضرر مادى أو معنوى .
د. حسام عيسى أستاذ القانون التجارى .
يرى أن تسرب مستندات حركة عملاء البنوك يمثل كارثة بكل المقاييس .. ويتوقع أن تسرب وثائق عملاء عدة بنوك وطنية وأجنبية بهذه الضمانة قد تكون حدث من غرفة المقاصة بالبنك المركزى التى تتجمع فيها بيانات جميع بنوك الدولة ، ولكنها لا تضم تفصيلات الحسابات . وأكد أن الأزمة تتفاقم لو وصلت هذه الوثائق إلى أيدى العملاء ومنافسيهم .. أو إذا استغلت شركة منافسة رصيد مكشوف لشركة أخرى .. وتتزايد المشكلة لو عرف العملاء أسماء هذه البنوك االتى تسربت منها أسرارها .. خاصة رجال الأعمال ويمكن أن يسحبوا أرصدتهم منها لوضعها فى بنوك أخرى آمنة تحفظ أبسط وأهم حقوقهم وهى سرية حساباتهم وأوضاعهم المالية .. وفى هذه الحالة يمكن أن تنهار مؤسسات بنكية بالكامل . ويقول أن مجرد كشف حساب أى عميل خاصة ذو حيثية مثل كبار رجال الأعمال .. أو شيخ الأزهر أو غيره من ذوى المكانة الدينية .. أو حتى مواطنين عاديين .. يعنى أن هؤلاء من حقهم رفع قضايا تعويضات على هذه البنوك لضرر وقع عليهم وهو مكانتهم التى لا تسمح بكشف سرية حساباتهم بالبنوك . وفى كل الأحوال .. يؤكد د. حسام أن آلاف العملاء والشركات الذين تتضمنهم وثائق البنوك التى تسربت وأصبحت مشاعاً من حقهم رفع قضايا تعويضات على هذه البنوك .. وجميع القوانين التجارية والجنائية تمنحهم حق التعويض . ولكنها تعد كارثة على هذه البنوك التى فرطت فى حق سرية حسابات عملائها فى البنوك .
د. عبد العظيم عبد السلام عميد حقوق المنوفية وأستاذ القانون العام
أن تسريب أسرار العملاء والمودعين من البنوك يشكل جريمة جنائية متوافرة الأركان ولابد من معاقبة من ارتكبها فوراً أياً كان موقعه .. وتطبيق القانون عليه . والا صارت مصالح الناس وهيبة الجهاز المصرفى ومؤسساتهم فى مهب الريح .
ويؤكد د. عبد العظيم عبد السلام أن المادة 116 مكرر من قانون العقوبات تقضى بمعاقبة كل موظف عام تسبب بخطأ فى إلحاق ضرر جسيم بأموال ومصالح المودعين والجهة التى يعمل بها . يعاقب كل من سرب معلومات عن حسابات العملاء بالحبس وغرامة لا تتجاوز 500 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين وتكون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ست سنوات وغرامة لا تجاوز ألف جنيه إذا ترتب على الجريمة إضرار بمركز البلاد الاقتصادى أو المصلحة القومية بها . ولأن تلك أقصى عقوبة بالقانون يمكن أن تطبق على مرتكبى كارثة تسريبه مستندات البنوك .
المستشار شوقى فايد رئيس محكمة جنايات المنصورة يقول :
صدر قانون عام 92 الخاص بضمان سرية الحسابات وبمقتضاه لا يحق للبنوك الإدلاء بأى بيانات عن أى شخص أو جهة إلا بإذن القضاء . ويوضح قائلاً إذا أرادت أى جهة معرفة حسابات أى شخص لصالح قضية معينة فإن ذلك يتم بمعرفة نيابة الأموال العامة التى تقوم بمخاطبة نيابة استئناف القاهرة والتى بدورها تخاطب محكمة استئناف القاهرة للحصول على المعلومات عن أى شخص وأرصدته ، موضحاً أن ذلك حدث خلاف فترة الزلزال عام 92 حيث انتشرت بعض الجمعيات المشبوهة فتم الاستعلام عن حساباتها وبغير إذن القضاء يكون من حق صاحب الرصيد المطالبة بتعويض .
المستشار إبراهيم صالح يقول:
أنه من سمات الدول المتحضرة سرية الحسابات بالنسبة للعميل فى البنك ولذلك فقد صدر القانون 92 لحماية الخصوصيات فى التعامل واهتم المشرع بذلك لعدم اختراق الحساب الخاص بالعملاء لأن تسريب مثل هذه المعلومات من الممكن أن يضر بالشخص صاحب الحساب سواء كان دائناً أو مديناً ولذلك تقع المسئولية الجنائية على من يقوم بتسريب الحساب وتصل عقوبتها للحبس 3 سنوات .
قانون البنوك وضع مجموعة من العقوبات لردع الذين يتسببون فى تسريب أوراق ومستندات البنوك ، وتكون النتيجة كشف أسرارها وتعريض أصحابها للأضرار وفى هذه الحالة يحق لهم المطالبة بالتعويض . فما هى العقوبات وهل تكفى لحماية السرية لحسابات العملاء ؟ وكيف يرى خبراء القانون هذه القضية ؟!
يقول : إن تسريب الأرقام الخاصة بحسابات العملاء من البنوك يكشف عن إهمال جسيم وعدم مبالاة بحقوق العملاء الذين ائتمنوه على أسرارهم فلم يحافظ على هذه البيانات والمعلومات بالطرق التى تكفل السرية المطلقة للحسابات . ويضيف قائلاً : إن التخلص من هذه المستندات لا يكون بأى طريقة ، فلا يتم ذلك بالبيع مثلاً أو بالتصرف فيها دون إتلافها وضمان عدم الاستفادة من أى معلومة فيها . ولوائح البنوك تنص على أن تقوم لجنة بالتخلص الآمن من هذه المستندات بعد انقضاء المدة المقررة للاحتفاظ بها وهذه اللجنة يوقع جميع أفرادها على محضر الإتلاف ويتحملون المسئولية الكاملة عن ذلك التخلص الآمن ، وإن كان لا ينفى مسئولية البنك أو الجهة عن انتهاك سرية مراكز العملاء باعتبار ذلك مخالفة لقانون سرية حسابات البنوك . وفى هذه الحالة يمكن للمتضرر من هذه العملية ووصول هذه المستندات إلى أيدى الناس بطريقة مخالفة للقانون واللوائح أن يلجأ للقضاء للحصول على التعويض العادل من البنك خاصة إذا اعترف المسئولون به عن أن ذلك خطأ فردى وقع فيه أحد الموظفين . فمن حق العميل أن يتقدم لقسم الشرطة يطلب إثبات الحالة ويقدم المستندات التى عثر عليها ثم يقوم بإبلاغ النيابة – أو رفع جنحة مباشرة ضد البنك – يتهمه فيها بعدم الحفاظ على سرية حساباته والإضرار به ويقدم إثباتاً لدعواه حافظة مستندات تحتوى على محضر الشرطة وصوراً من المستندات التى وجدوها فى أيدى العامة من الناس بصرف النظر عن الطريقة التى وصلت بها إليهم .
يطالب البنك المركزى بحل مجلس إدارة البنك الذى تسربت مستنداته وانكشفت أسرار حسابات عملائه وتعيين مفوض لإدارة البنك حتى يتم تكليف جمعيته العمومية باختيار مجلس إدارة جديد يكون قادراً على تحمل المسئولية والقيام بأعبائها .. ويضيف قائلاً : يتم ذلك وفقاً للمادة 35 من قانون 88 لسنة 2003 الخاص بالبنك المركزى والجهاز المصرفى ويطلب أيضاً عدم السلبية أمام هذه الواقعة الخطيرة التى تضر ضرراً بالغة بالدولة ورجال الأعمال والأشخاص العاديين ويكون ذلك بالإبلاغ عنها للنائب العام والبنك المركزى لأن الاستهتار والإهمال واضح ، والعبث بمقدرات الاقتصاد القومى ويوضح قائلاً : القانون فى مادته رقم 100 حظر على رؤساء البنوك وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها والعاملين بها كشف أية معلومات أو بيانات عن العملاء أو حساباتها أو ودائعهم أو معاملاتهم أو تمكين الغير من الإطلاع عليها إلا قانوناً وهذا الحظر العام وضع القانون له عقوبة تقضى بالحبس سنتين على الأكثر وبغرامة من 20 ألفاً إلى 50 ألف جنيه . وبالطبع يحق للمضرور أن يطب تعويضاً من البنك لمسئوليته المباشرة عن الضرر الواقع عليه أدبياً ومالياً .
يرى أن إدارة تجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزى لها دور فى غاية الأهمية فى مواجهة هذه الأزمة خاصة وإنها تشكلت بنص قانون البنوك الجديد رقم 88 لسنة 2003 وتضمن هذا القانون إجراءات مشددة لحماية سرية حسابات العملاء والمودعين .
ويوضح رئيس قسم القانون التجارى مدى حرص بعض البنوك على ضمان سرية المودعين لدرجة أن المحامين التجاريين عندما يطلبون وثيقة واحدة أو أى مستند رسمى من البنوك يمرون بإجراءات معقدة وطويلة . ويتساءل : إذا كانت البنوك تسعى لضمان السرية فكيف خرجت هذه الأوراق إلى أيدى الباعة الجائلين ويشير رئيس قسم القانون التجارى إلى أن القانون الجديد ألزم جميع البنوك الوطنية والأجنبية فى مصر بإرسال حركة حسابات وأرصدة وكافة معلومات العملاء دورياً إلى إدارة تجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزى لمتابعة حركة وتعاملات ائتمان البنوك للعملاء وتلتزم هذه الإدارة بضمان سرية معلومات كل بنك .. وتدخل جميع المعلومات عن حركة جميع البنوك الوطنية والأجنبية فى الكمبيوتر الخاص بإدارة الائتمان والمخاطر بكود سرى . ويضيف د. رضا قائلاً بالرغم من كل هذه الإجراءات المشددة إلا أن هناك ثغرة خطيرة ربما تكون المسئولة عن تسرب وثائق البنوك الخطيرة ، وهى أن معلومات البنوك بإدارة الائتمان التى تدخل الكمبيوتر الخاص بها بكود غاية فى السرية يخرج لها صورة ضوئية والقانون الجديد لم يضع إجراءات تكفل سريتها . ولكنها تخضع لقانون الدفاتر التجارية التى تقضى بحفظها فى مكان سرى وخزائن حديدية لمدة عشر سنوات كاملة . للرجوع إليها فى حالة أى عطل يحدث بالكمبيوتر .. وبعد عشر سنوات كاملة تعدم هذه المستندات والوثائق ويستحيل أن تلقى فى الشارع .
المستشار محمد إبراهيم خليل النائب الأسبق لرئيس محكمة النقض وعضو لجنة القانون التجارى المصرى
يقول : "فى الوقت الحالى أصبحت البنوك وكثير من الهيئات لا تحتفظ بالدفاتر والمستندات الورقية ودائماً تحتفظ بكل البيانات وحركات الحسابات المختلفة وصور المستندات على أقراص الكمبيوتر "ديسكات" وتقوم بتخزينها فى أماكن آمنة ومتفرقة وذلك أصبح معمولاً به بعد أن اعترف القانون بهذه الوسائل كقواعد إثبات مقبولة" .
ويضيف قائلاً : وبالنسبة لكل بنك فهناك لائحة خاصة به تنظم طريقة الاحتفاظ بهذه المستندات ومدة احتفاظه بها وكيفية التخلص منها بعد هذه المدة وإعدامها إما بالحرق أو الإتلاف التام أو الفرم . وتعتمد هذه اللائحة من البنك المركزى ويلتزم بها البنك تماماً خاصة أنه ليس هناك قانون موحد ينظم هذه المسائل" .
ويتساءل المستشار محمد ابراهيم قائلاً : ولما كانت هذه المستندات توضح حركة حسابات العملاء وتحتوى على أسرار فى غاية الأهمية تتعلق بذمة الأشخاص ومراكزهم المالية فيجب تقييمها ومعرفة هل كشفها بهذه الطريقة للعامة من الناس تسئ لأصحاب هذه المراكز أم لا ضرر منها ؟
ويجيب قائلاً : معظم هذه البيانات والمعلومات من النوع الذى يجب عدم كشفه ويضمن ذلك قانون سرية حسابات البنوك الذى يحرم الكشف عن أسرار البنك أو أسرار عملائه ولا يجوز لأى شخص الإطلاع عليها إلا بتصريح من محكمة الاستئناف ويجب الرجوع إلى لائحة البنك لمعرفة كيف خرجت هذه المستندات منه ، وهل هذا يتوافق مع اللائحة ؟ ومن المسئول عن ذلك ؟ ولماذا لم يتم إعدامها ؟ كل هذه الأسئلة مهمة وإجاباتها تحدد المسئولية القانونية .
فإذا كانت قد خرجت بالمخالفة للائحة البنوك .. وفيها انتهاك لسرية البنك وسرية حسابات العملاء فتكون هنا جريمة تحقق فيها النيابة للوصول إلى جميع الوقائع وتقدم المسئول للمحاكمة الجنائية لينال جزاءه ويتلقى العقوبة التى قررها القانون وبالنسبة للعميل الذى يرى أنه أضير من كشف سرية حساباته فمن حقه أن يلجأ إلى النيابة لإبلاغها وليطلب منها اتخاذ الإجراءات ضد البنك باعتباره مسئول عن الموظفين والعمال الذين تسببوا فى خروج هذه البيانات بغير الطريق الذى كفله القانون وله أن يطلب تعويضاً عما أصابه من ضرر مادى أو معنوى .
د. حسام عيسى أستاذ القانون التجارى .
يرى أن تسرب مستندات حركة عملاء البنوك يمثل كارثة بكل المقاييس .. ويتوقع أن تسرب وثائق عملاء عدة بنوك وطنية وأجنبية بهذه الضمانة قد تكون حدث من غرفة المقاصة بالبنك المركزى التى تتجمع فيها بيانات جميع بنوك الدولة ، ولكنها لا تضم تفصيلات الحسابات . وأكد أن الأزمة تتفاقم لو وصلت هذه الوثائق إلى أيدى العملاء ومنافسيهم .. أو إذا استغلت شركة منافسة رصيد مكشوف لشركة أخرى .. وتتزايد المشكلة لو عرف العملاء أسماء هذه البنوك االتى تسربت منها أسرارها .. خاصة رجال الأعمال ويمكن أن يسحبوا أرصدتهم منها لوضعها فى بنوك أخرى آمنة تحفظ أبسط وأهم حقوقهم وهى سرية حساباتهم وأوضاعهم المالية .. وفى هذه الحالة يمكن أن تنهار مؤسسات بنكية بالكامل . ويقول أن مجرد كشف حساب أى عميل خاصة ذو حيثية مثل كبار رجال الأعمال .. أو شيخ الأزهر أو غيره من ذوى المكانة الدينية .. أو حتى مواطنين عاديين .. يعنى أن هؤلاء من حقهم رفع قضايا تعويضات على هذه البنوك لضرر وقع عليهم وهو مكانتهم التى لا تسمح بكشف سرية حساباتهم بالبنوك . وفى كل الأحوال .. يؤكد د. حسام أن آلاف العملاء والشركات الذين تتضمنهم وثائق البنوك التى تسربت وأصبحت مشاعاً من حقهم رفع قضايا تعويضات على هذه البنوك .. وجميع القوانين التجارية والجنائية تمنحهم حق التعويض . ولكنها تعد كارثة على هذه البنوك التى فرطت فى حق سرية حسابات عملائها فى البنوك .
د. عبد العظيم عبد السلام عميد حقوق المنوفية وأستاذ القانون العام
أن تسريب أسرار العملاء والمودعين من البنوك يشكل جريمة جنائية متوافرة الأركان ولابد من معاقبة من ارتكبها فوراً أياً كان موقعه .. وتطبيق القانون عليه . والا صارت مصالح الناس وهيبة الجهاز المصرفى ومؤسساتهم فى مهب الريح .
ويؤكد د. عبد العظيم عبد السلام أن المادة 116 مكرر من قانون العقوبات تقضى بمعاقبة كل موظف عام تسبب بخطأ فى إلحاق ضرر جسيم بأموال ومصالح المودعين والجهة التى يعمل بها . يعاقب كل من سرب معلومات عن حسابات العملاء بالحبس وغرامة لا تتجاوز 500 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين وتكون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ست سنوات وغرامة لا تجاوز ألف جنيه إذا ترتب على الجريمة إضرار بمركز البلاد الاقتصادى أو المصلحة القومية بها . ولأن تلك أقصى عقوبة بالقانون يمكن أن تطبق على مرتكبى كارثة تسريبه مستندات البنوك .
المستشار شوقى فايد رئيس محكمة جنايات المنصورة يقول :
صدر قانون عام 92 الخاص بضمان سرية الحسابات وبمقتضاه لا يحق للبنوك الإدلاء بأى بيانات عن أى شخص أو جهة إلا بإذن القضاء . ويوضح قائلاً إذا أرادت أى جهة معرفة حسابات أى شخص لصالح قضية معينة فإن ذلك يتم بمعرفة نيابة الأموال العامة التى تقوم بمخاطبة نيابة استئناف القاهرة والتى بدورها تخاطب محكمة استئناف القاهرة للحصول على المعلومات عن أى شخص وأرصدته ، موضحاً أن ذلك حدث خلاف فترة الزلزال عام 92 حيث انتشرت بعض الجمعيات المشبوهة فتم الاستعلام عن حساباتها وبغير إذن القضاء يكون من حق صاحب الرصيد المطالبة بتعويض .
المستشار إبراهيم صالح يقول:
أنه من سمات الدول المتحضرة سرية الحسابات بالنسبة للعميل فى البنك ولذلك فقد صدر القانون 92 لحماية الخصوصيات فى التعامل واهتم المشرع بذلك لعدم اختراق الحساب الخاص بالعملاء لأن تسريب مثل هذه المعلومات من الممكن أن يضر بالشخص صاحب الحساب سواء كان دائناً أو مديناً ولذلك تقع المسئولية الجنائية على من يقوم بتسريب الحساب وتصل عقوبتها للحبس 3 سنوات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق